• 2022-06-18

شذرات

رحيل العظماء

لعمرك ما الرزية فَقْدُ مالٍ
ولا شاةٌ تموت ولا بعيرُ
ولكن الرزيةَ فَقْدُ فَذّ
يموت لموته خَلقٌ كثيرُ
إن رحيل العظماء والعلماء والدعاة والمصلحين مصيبة شديدة الوقْع على الأمة كلها، لأن في ذهاب هؤلاء ذهاباً للعلم الذي يحملونه، وتوقُّفاً للدعوة التي ينشرونها، وانحساراً لعمل الخير الذي يقومون به ويديرونه. لكنه قدر الله النافذ الذي لا راد له. فهذه الدنيا ليست بدار خلود وبقاء.. أيامها مراحل، وساعاتها قلائل، والمرء لاشك عنها زائل راحل.
ولو كانت الدنيا تدوم لواحدٍ
لَكان رسول الله فيها مخلَّدا
وإن محبة الناس لا تُشترَى بالمال، ولا بالتديُّن الأجوف الذي لا ينطلق من مبادىء راسخة وقِيَم ثابتة، وإن الأضواء والشاشات والشهرة لن تجبر الناس على الوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة للصلاة واتِّباع الجنازة، ما لم يُسَخِّرها لذلك رب العالمين سبحانه، فهي إذاً منحة إلهية، ومِنَّة ربانية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أحب الله عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأَحِبَّه، قال فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبُّوه، فيحبه أهل السماء. قال ثم يوضع له القبول في الأرض".
وإن مما شهد له التاريخ أن العلماء الربانيين، والدعاة إلى الدين والسنة الصحيحة، تكون جنائزهم عجباً من العجب، ويكون يوم وفاتهم يوماً مشهوداً. فكم حفِظت لنا كتب التاريخ من قصص نعجب لها حين نقرأها عن بعض جنائز علماء ودعاة هذه الأمة المباركة. ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل حين قال: قولوا لأهل البدع، بيننا وبينكم الجنائز.
نستذكر هذا، وقد رُزِئنا مؤخراً بوفاة علَم من أعلام هذه الأمة، وداعية من دعاتها الأفذاذ.. صوتٍ جهر بالحق ونافح عنه حتى آخر نفَس في حياته، وأسدٍ هصورٍ نذر نفسه وحياته للدفاع عن قضايا الأمة الكبرى، لاسيَّما قضية فلسطين والقدس، فهو صاحب منبر الدفاع عن الأقصى.
فقدنا شيخاً نادراً.. أَحَبَّ الجميع وأَحَبَّه الجميع.. يصَدِّر خطبه ومحاضراته دوماً بقوله: إني أحبكم في الله.. فبادله الناس حباً بحب.. لم نعرف في فترة صِبانا وشبابنا صوتاً تربوياً أثَّر في القلوب كصوته، ولا خُطباً مجلجلة حرَّكت النفوس نحو محبة الله كخُطَبه.
إنه شيخنا المربي الجليل، الحبيب القريب، والأديب الأريب، الشيخ أحمد عبدالعزيز القطان رحِمه الله تعالى رحمةً واسعة، وأجزل له العطاء، وأعلى قدْرَه مع الأتقياء الأنقياء، وجعل جنة الفردوس مسكنه ومأواه، وجزاه الله عما قدَّم لأمة الإسلام خير الجزاء.

آخر أخبار الشيخ عبدالناصر عبدالله

  • ريح يوسف ورجاء يعقوب

    2022-12-22

    سورة يوسف سماها الله أحسن القَصص لأنها تضمَّنت من الأحداث ما يظنه الواحد منا لأول وهلة أنها مصائب ومحِن، غير أن المتأمل في نتائجها يجد أنَّ رحمة الله الرحمن الرحيم تتجلى في ثنايا هذه المحن، لتحيلها مِنَحاً وعطايا. قصة بدأت برؤيا، تم تعبيرها من قِبَل...

  • عيسى بن محمد.. النَّبع الذي مايزال يتدفَّق

    2022-10-18

    لا أدري ما الذي دفعني في هذه اللحظة، وأوجَد الرغبة في نفسي أن أكتب عن عيسى بن محمد؟! هكذا فجأة.. وجدت نفسي أريد أن أكتب عنه.. لا أدري لماذا؟! هل لأنني فقدت المرجع الذي كلما أردنا الفصْل في بعض القضايا بحكمة وتعَقُّلٍ ذهبنا إليه؟! هل لأنني فقدت صاحب...

  • سِلْفي مع الكعبة

    2022-08-17

    جاء في الحديث (إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء) في إشارة إلى لفتة تربوية نبوية تربِّي المسلم على أهمية تجريد القصْد في العبادة من كل شيء وصرْفها لله وحده امتثالاً لقوله تعالى"وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّ...

  • الاستغفار.. ضمانٌ وأمان

    2022-07-16

    إنه طاعة من أعظم الطاعات، وقُربة من أنفع القُرُبات.. شُرِعت في كل وقت وحين.. لاتأخذ منك كثير جهد ولا وقت، لكنها من حيث أثرها تزن الجبال الراسيات. وهو عبادة تعقُب العبادات، كالصلوات وقيام الليل والحج وسائر العبادات، وتُختَم بها المجالس طلباً للصفح وا...

  • علوٌّ في الحياة وفي الممات

    2022-04-20

    من المواقف البطولية الخالدة موقف الصحابي الجليل عمرو بن الجموح رضي الله عنه، وهو أحد أصحاب الأعذار الذين أجاز الله لهم التَّخَلُّف عن القتال بسبب إعاقته لأنه أعرج، والله تعالى يقول "لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَ...